ويوجز الباقلاني ( - 403 ه ) تعريف المقابلة فيقول : « هي أن يوفق بين معان ونظائرها ، والمضاد بضده . » « 1 » .
وهذا تعريف وجيز لمعنى المقابلة ، وهو يحدد معنى التقابل الذي يقتضي التوفيق بين المعاني ونظائرها وأضدادها .
أما التعريف المتداول لمفهوم المقابلة فنجده عند ابن رشيق القيرواني ( - 456 ه ) الذي فرّق بين الطباق والمقابلة ، وعقد فصلا واسعا للمقابلة ومثّل لها بأمثلة متنوعة ، يقول في التعريف : « المقابلة أصلها ترتيب الكلام على ما يجب ، فيعطي أول الكلام ما يليق به أولا ، وآخره ما يليق به آخرا ، ويأتي في الموافق بما يوافقه ، وفي المخالف بما يخالفه ، وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد ، فإذا جاوز الطباق ضدين كان مقابلة » « 2 » .
يلاحظ في هذا التعريف أنّ ابن رشيق يفرّق بين الطباق والمقابلة من حيث عدد الأضداد في الكلام ، فالطباق عنده هو الجمع بين الضدين فحسب « 3 » ، أمّا المقابلة فتختص بالجمع بين أكثر من متضادين ، ويعد ابن رشيق ببصره الناقد أول من تفطّن إلى الخلط والالتباس بين الطباق والمقابلة « 4 » ، كما أنه يشير إشارة واضحة إلى التلازم بين التضاد والمقابلة ، وأنّ أكثر ما يجيء التقابل في التضاد .
ونجد البغدادي ( - 517 ه ) يكرّر ما قاله « قدامة » في مفهوم المقابلة فيقول :
« المقابلة هي أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق بينها ، فيأتي في الموافقة بما
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن - تعليق محمد عبد المنعم خفاجي - ط 1 دار الجيل : بيروت - 1991 م - ص 140 .
( 2 ) العمدة - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - ط 3 دار السعادة : مصر - 1964 م - ج 2 - ص 15 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 2 - ص 5 .
( 4 ) عبد اللّه الطيب - المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها - ط دار الفكر : بيروت - ج 2 - ص 670 .