ب - المقابلة في الاصطلاح :
1 - المقابلة عند النقاد والبلاغيين العرب :
تعدّ المقابلة عند أغلب النقاد والبلاغيين العرب جزءا من علم البديع ، وهي تساهم في بلاغة الكلام من حيث تحسين المعنى وتنميقه ، ومفاهيمها عندهم متنوعة ، وإن كانت تتشابه أحيانا لما قد يوجد من تأثر وتأثير بين مختلف الأفكار والآراء « 1 » وسنورد بعضا من هذه المفاهيم ونعقبها بالمناقشة والتحليل .
إن قدامة بن جعفر ( - 337 ه ) يعد من أوائل من تناول المقابلة بالبحث ، حيث ذكرها في أنواع المعاني ، قال : « ومن أنواع المعاني وأجناسها أيضا صحة المقابلات ، وهي أن يصنع الشاعر معاني يريد التوفيق بين بعضها وبعض أو المخالفة ، فيأتي بالموافق بما يوافق ، وفي المخالف بما يخالف على الصحة ، أو يشترط شروطا ، ويعدد أحوالا في أحد المعنيين ، فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرطه وعدّده ، وفيما يخالف بأضداد ذلك . » « 2 » .
وظل هذا المفهوم أصلا لكثير من الدارسين بعد « قدامة » ، بما فيه من توفيق في تصنيف المقابلة وتأصيل مفهومها ، وللأمثلة التي ساقها من القرآن والشعر للاستشهاد على فكرة التقابل بين المعاني .
وقال أبو هلال العسكري ( - 395 ه ) في بيان مفهوم المقابلة : « المقابلة إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة . » « 3 » .
ويلاحظ في هذا التعريف أنّ « العسكري » على غرار « قدامة » يشترط في المقابلة الموافقة والمخالفة .
هامش
( 1 ) محمد بركات أبو علي - في الأدب والبيان - ط 1 دار الفكر : عمان 1984 - ص 83 - 96 .
( 2 ) نقد الشعر - تحقيق كمال مصطفى - ط 3 - مكتبة الخانجي : القاهرة - ص 133 .
( 3 ) كتاب الصناعتين - تحقيق مفيد قمحية - ط دار الكتب العلمية - بيروت - ص 371 .