يوافق ، وفي المخالف بما يخالف على الصحة ، أو يشترط شروطا في أحد المعنيين فيأتي بما يوافقه بمثل الذي شرطه ، وفيما يخالفه بأضداد ذلك » « 1 » .
وعنصر التضاد في المقابلة نجده واضحا في تعريف الفخر الرازي ( - 606 ه ) حيث يقول : « المقابلة أن تجمع بين شيئين متوافقين وبين ضديهما ، ثمّ إذا شرطتها بشرط وجب أن تشرط بضديهما بضد ذلك الشرط » « 2 » .
ونقل السكاكي ( - 626 ه ) تعريف الرازي « 3 » ، كما نقل الصنعاني ( - القرن 6 ه ) تعريف ابن رشيق بحذافيره ، ولم يضف إليه شيئا جديدا « 4 » .
ويتحدث ابن سنان الخفاجي ( - 466 ه ) عن المقابلة في باب المعاني ، غير أن مفهومها عنده لا يختلف عن المفاهيم التي سبقته ، يقول : « المقابلة في المعاني ، هو أن يضع مؤلف الكلام معاني يريد التوفيق بين بعضها وبعض والمخالفة ، فيأتي في الموافق بما يوافق ، وفي المخالف بما يخالف على الصحة » « 5 » .
ومن المفاهيم القديمة للمقابلة ما ذكره حازم القرطاجنيّ ( - 684 ه ) في كتابه منهاج البلغاء حيث قال : « إنّما تكون المقابلة في الكلام بالتوفيق بين المعاني التي يطابق بعضها بعضا ، والجمع بين المعنيين اللذين تكون بينهما نسبة تقتضي لأحدهما أن يذكر مع الآخر من جهة ما بينهما من تباين أو تقارب ، على صفة من الوضع تلائم بها عبارة أحد المعنيين عبارة الآخر كما لاءم كلا المعنيين في ذلك صاحبه » « 6 » .
هامش
( 1 ) قانون البلاغة - تحقيق محسن عياض عجيل - ط مؤسسة الرسالة - بيروت - ص 92 .
( 2 ) نهاية الإيجاز - ط القاهرة 1317 ه - ص 111 .
( 3 ) مفتاح العلوم - ط القاهرة 1937 م ص 200 .
( 4 ) الرسالة العسجدية في المعاني المؤيدية - تحقيق عبد المجيد الشرفي - ط الدار العربية للكتاب - ليبيا ، تونس 1976 م - ص 143 .
( 5 ) سر الفصاحة - ط 1 دار الكتب العلمية : بيروت ص 267 .
( 6 ) منهاج البلغاء وسراج الأدباء - تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة - ط تونس 1966 - ص 52 .