تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
ولا يرغب الطنطاوي بان يسلك مسلك من يطبق القرآن على العلوم ، أو العلوم على الآية كي يفسرها تفسيرا علميا ، ولكنه مع هذا قد يفسر الآية بما لا يتخالف مع نظريات العلم الحديث ، وكأنّه يتخوف من تصادم القرآن مع حقيقة علمية ثابتة ، فلهذا يهتم ببيان التوفيق بين القرآن وبين نظريات وقوانين علمية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
« 1 » ، تعرض لمسألة عدم تنافي الفراشية للأرض مع الكروية ، حيث قال : « وتصوير الأرض بصورة الفراش لا ينافي كونها كروية ، لانّ الكرة إذا عظمت جدا كانت القطعة منها كالسطح في امكان الانتفاع بها . . . وقدّم خلق الأرض على خلق السماء ، لأنّ الأرض أقرب إلى المخاطبين ، وانتفاعهم بها اظهر وأكثر من انتفاعهم بالسماء » . « 2 » وأيضا يهتم الطنطاوي باظهار سر التشريع الاسلامي وحكمة التكليف الإلهي ليظهر محاسن الاسلام ، فمثلا عندما تعرض لآيات الاجتناب عن المحيض في تفسير قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً
« 3 » ، قال : « عليكم أيها المؤمنون أن تمتنعوا عن مباشرة النساء في زمن حيضهن ، ولا تجامعوهن حتى يطهرن من ذلك ، لان غشيانهن في هذه الحالة يؤذيكم بسبب عدم نقاء المحل الذي يكون فيه الغشيان للمرأة ، والمرأة أيضا تتأذى من مباشرتها في زمن الحيض ، لأنها لا تكون في حالة تستسيغ معها المباشرة ، فجهازها التناسلي في حالة اضطراب وهيئتها العامة في حالة تجعلها من شأنها ان تنفر من الجماع ، والولد الذي يأتي عن طريق الجماع في حالة الحيض . . . كثيرا ما يأتي مشوها ضعيفا ، لأن النطقة إذا اختلطت بدم الحيض ، أخذت البويضات في التخلف قبل وقت صلاحيتها
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 22 . ( 2 ) الوسيط ، ج 1 / 90 . ( 3 ) سورة البقرة / 222 .