لمن خاض غمرة هذا الكتاب وصار من أوله وآخره وأثنائه على ثقة وصواب » « 1 » .
وقد ذكرنا كلامه بطوله لبيان منهجه واهتمامه بهذا اللون من التفسير الذي هو بيان التناسب بين الآيات وسور القرآن الذي لا يهتمّ بمثله وإن كان لنا فيه كلام في هذه التأويلات والتوجيهات .
ومن اتجاهه في تفسير الآية ، العناية بالحروف المستعملة فيها ، وذكر الإشارة إلى المعني الباطني لها ، نقلا عن أصحاب الحديث والتفسير ، وهذا ما نجده عند تفسيره للحروف المقطعة حيث نقل عن الحرالّيّ في تفسيره « ألم » :
« الف » اسم للقائم الأعلى المحيط ، ثم لكل مستخلف في القيام ، كآدم والكعبة .
و « الميم » اسم للظاهر الأعلى ، الذي من أظهره ملك يوم الدين ، واسم للظاهر الكامل المؤتى جوامع الكلم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم لكل ظاهر دون ذلك ، كالسماء والفلك والأرض . و « لام » اسم لما بين باطن الإلهية التي هي محار العقول وظاهر الملك الذي هو متجلي يوم الجزاء من مقتضى الأسماء الحسنى والصفات العلى » « 2 » .
وأمّا موقفه بالنسبة إلى الإسرائيليات ، فإنّه مجتنب عن نقلها ، وقد صنّف كتابا باسم : « الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة » ، وقال في ذلك ما ملخصه :
« فإن أنكر منكر الاستشهاد بالتوراة أو بالإنجيل ، وعمى عن أنّ الأحسن في باب النظر أن يردّ على الإنسان بما يعتقد ، تلوت عليه قول اللّه تعالى استشهادا على كذب اليهود :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » ، وأمّا لا يصدقه ولا يكذبه فقد روى . . . إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) نظم الدرر ، ج 1 / 16 .
( 2 ) نفس المصدر / 74 .
( 3 ) آل عمران / 93 .
( 4 ) نظم الدرر ، ج 1 / 272 .