بها اهتماما شديدا ، وكان كثيرا النقل من كتاب : « مفتاح الباب المقفل » ، « للحرّاليّ المغربي » ، ثم ذكر المأثورات المرتبطة بتناسب الآيات ونقدها وبيان الصحيح من السقيم ، والعلة في وجه تسمية الكلمات واللغات وذكرها في الآيات بتأويلات وتوجيهات ظنية ، بل وبعضها لا يعتد به ، وذكر الإشارات الذوقية والباطنية معتمدا في ذلك على كلمات أصحاب الإشارة .
قال البقاعي في سبب اهتمامه بذكر مناسبات القرآن ما ملخصه ( بتلخيص منّا مع حفظ الكلمات ) :
« فعلم مناسبات القرآن علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه ، وهو سرّ البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال ، وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السّورة المطلوب ذلك فيها . ويفيد ذلك معرفة المقصود من جميع جلّها ، فلذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة ، وكانت نسبته من علم التفسير ، نسبة علم البيان من النحو . . . وعن الإمام الرازي أنّه قال :
« ومن تأمّل في لطائف نظم السّورة وفي بدائع ترتيبها ، علم أنّ القرآن ، كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ، فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ، ولعل الذين قالوا إنّه معجز بسبب أسلوبه ، أرادوا ذلك ؛ الّا أنّي رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير متنبهين لهذه الأسرار . . . »
أي أنّ المقصود بالترتيب ، معان جليلة الوصف ، بديعة الرصف ، عالية الأمر ، عظيمة القدر ، مباعدة لمعاني الكلام على أنّها منها أخذت . فسبحان من أنزله وأحكمه وفصّله وغطّاه وجلّاه ، وبيّنه غاية البيان وأخفاه . . . ومن أراد تصديق ذلك ، فليتأمّل شيئا من الآيات قبل أن ينظر ما قلته ، ثم لينظره ، يظهر له مقدار ما تعبت وما حصل من قبل اللّه ، وبه أيضا يتضح أنّه لا وقف تام في كتاب اللّه ، ولا على آخر سورة :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
، بل هي متصلة مع كونها آخر القرآن بالفاتحة التي هي أوّله كاتصالها بما قبلها بل أشد . . . ولا تنكشف هذه الأغراض أتم انكشاف إلّا