الشرعية والعقلية وترجيح الصواب منها . وكان الأفضل للمفسر ان لا يورد هذه الأخبار الضعيفة لتبقى عظمة شأن القرآن في روحانيته القوية النافذة ، وفي قوة هدايته الخالدة ، وفيما احتواه ، ولكي لا يشوب تفسيره بهذه النقولات السقيمة الفاشلة ، والمنقولات المدسوسة .
واما موقفه العقائدي والكلامي باعتبار انه أحد علماء الشيعة الإمامية ، فان تفسير « الحائري الطهراني » ، يتضمن موقفهم في مسألة خلق القرآن ، وعدم سهو الأنبياء ، والإمامة والعصمة ، والرؤية ، وافعال العباد ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » بعد ما ذكر الأخبار الواردة عن ابن عباس ومجاهد والسدي ، والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه في أن الآية نزلت في علي عليه السلام حين تصدق بخاتمه وهو راكع والمرويات الواردة في ذيل الآية قال :
« ولفظ الولي في هذه الآية لا يجوز ان يكون بمعنى الناصر ، لان الولاية المذكورة في الآية غير عامة في كل المؤمنين بدليل انّه تعالى ذكر بكلمة
إِنَّما
وكلمة إنّما للحصر لقوله :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
، والولاية بمعنى النصرة عامة لقوله : « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض » ، وهذا يوجب القطع بانّ الولاية المذكورة في هذه الآية ليست بمعنى النصرة ، وكانت بمعنى التصرف في الأمور ، فصار معنى الآية : انما المتصرف في أموركم أيها المؤمنون هو اللّه ورسوله والمؤمنون الموصوفون بالصفة الفلانية ، ويجب أن يكون الموصوف بهذه الصفة امام الأمة ومتصرفا في كل أموركم فثبت بهذه الآية امامة شخص موصوف بهذه الصفة ، وقد تظاهرت الرواية على أنّ الآية نزلت في علي ، فكانت الآية مخصوصة به ودالة على إمامته » . « 2 »
هامش
( 1 ) المائدة / 55 .
( 2 ) تفسير مقتنيات الدرر ، ج 4 / 41 .