واما موقفه بالنسبة للاخبار الإسرائيلية ، فإنه يكاد ان لا يخلو التفسير منه وان كانت من المرويات التي قد دسّت في طريق اخبار أهل البيت عليهم السلام ، كما ذكر في قصة هاروت وماروت ، فإنّه بعد ما نقل عن أبي مسلم الاصفهاني انكاره بان السحر نازل على هاروت وماروت ، وان السحر لو كان نازلا عليهما ، لكان منزّله هو اللّه ، وذلك غير جائز ، لأنّ السحر كفر وعبث ، ولا يليق به إنزال ذلك ، قال :
« وبالجملة فعلى كونهما من الملائكة ، قالوا في سبب نزولهما ، واختلفت الروايات في هذه القضية ، حتى في رواياتنا الخاصة ، فبعض منها يدلّ على وقوعها ، وبعض على عدم وقوعها ، كما في الصافي ، قال الراوي قلت : لأبي محمد الرضا عليه السلام ، فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان من الملائكة ، فانزلهما اللّه إلى الدنيا ، وانهما افتتنا بالزهرة ، وأرادا الزنا بها وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرّمة وانّ اللّه يعذّبهما ببابل ، وأنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر ، وأنّ اللّه مسخ تلك المرأة بهذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الامام : « معاذ اللّه من ذلك ، ان ملائكة اللّه معصومون ، محفوظون من الكفر والمعاصي بألطاف اللّه ، قال اللّه تعالى فيهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » ، وقال اللّه تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 2 » .
ثم ذكر الروايات التي تؤيد الوقوع ، من دون ترجيح بينهما ، بين الروايات المؤيدة للوقوع والمخالفة له وقال « 3 » :
« ولعلّ اختلاف الأقوال من المرموزات والذي خوطب بالقرآن أعرف به » « 4 » .
ومما أخذ عليه ، نفس هذا المنهج ، يعني عدم تطبيقه هذه الروايات على القواعد
هامش
( 1 ) سورة التحريم / 6 .
( 2 ) سورة الأنبياء / 26 و 27 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 / 253 .
( 4 ) نفس المصدر / 256 .