وكان موقفه في العقائد والمباحث الكلامية موقف أهل المعرفة ، وان لم يتعرض صريحا نقدا واستدلالا ، ولكن يظهر موقفه من العبارة ، فمثلا عند تفسير آية :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » ، قال :
« لا تُدْرِكُهُ »
من غاية ظهوره وجلائه
الْأَبْصارُ
القاهرة عن إبصار أنواره الباهرة « و » كيف تدركه الأبصار إذ « هو » بذاته
يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
، ويبصرها ، ومبصر الابصار لا يبصره الإبصار ؛ إذ هو سبحانه من غاية لطافته عين نور العين ، والعين لا تدرك نورها الذي به ابصارها ، وكيف يدرك ويبصر سبحانه إذ هو اللطيف الدقيق المنزه المتعالى عن المحاذاة والمقابلة والانطباع والانقاش والمحاكاة مطلقا » « 2 » .
وأيضا قال في تفسير آية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » .
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
، وبمطالعة لقائه مشرفة مسرورة ، و
وُجُوهٌ
اخر
يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
عبوسة كلوحة متغيرة مسودة » « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 103 .
( 2 ) الفواتح الإلهية ، ج 1 / 229 .
( 3 ) سورة القيامة / 22 .
( 4 ) نفس المصدر ، ج 2 / 466 .
( 5 ) انظر فكرة اعجاز القرآن لنعيم الحمصي / 304 .