التي قال فيها الحق : « لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره » ، ولكن البصر يدركه من حيث التجلي الصوري في الأسماء ، من قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » ، وقوله في الحديث الصحيح :
ترون ربكم لا تدركه الابصار ، لأنّه نور ، والنور لا يدرك إلّا بالنور ، فلا يدرك النور إلّا به . . . ولم يحض دارا من دار ، بل أرسلها آية مطلقة ، ومسألة معينة ، فلا يدرك سواه » « 2 » .
واما بالنسبة إلى الاستواء ، فإنه قال :
« اما الاستواء العرشي ، فهو أنه تعالى قام بالقسط ، متعرفا بوحدانيته في عالمين ، عالم الخلق ، وعالم الامر ، وهو عالم التدبير ، فكان استواؤه على العرش للتدبير بعد انتهاء عالم الخلق . . . » « 3 »
والخلاصة : كان التفسير من التفاسير الذي لا يقف مؤلفه عند معاني تلك الالفاظ من الوجهة اللغوية ، بل يلتفت إلى التركيب يجعل منه حزمة من نور ، يتصدى لها ليكشف عن كنهها ويحيط بأسرارها ويبين ما في بطونها من المعاني « 4 »
هامش
( 1 ) سورة القيامة / 22 .
( 2 ) تفسير رحمة من الرحمن ، ج 2 / 103 .
( 3 ) نفس المصدر ، ج 1 / 88 بحث في معنى الاستواء .
( 4 ) انظر أيضا : منهج ابن عربي في التفسير ، مقالة نشرت بمجلة الهلال ، عدد نوفمبر ، سنة 1970 م ، والتأويل عند ابن عربي من كتاب الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل لجليند / 311 ، والتفسير والمفسرون ، ج 2 / 411 ؛ ومناهل العرفان للزرقاني ج 2 / 86 .