في ألفاظه وتعابيره ، إلّا أن يوجهوها بانّها معان غير المعاني المتعارفة « 1 » ومع كل هذا ، كان في عباراته غموض وتعقيد وتأويل وصرف عن الظاهر ، غير مناسب لما نزل بلسان العامة ، وهدفه الهدائي ، والاخبار عمّا سبق من الأمم والأنبياء .
وان كان فيه نكات وبدائع لم نجدها في غيره من الكتب .
واما موقفه بالنسبة إلى الأخبار الإسرائيلية ، فإنه ينكرها أشد الانكار ، وهذا ما نراه ، مضافا إلى ما ذكره في مقدمة الكتاب ، حيث قال في ذيل قصة هارون وماروت :
« تكلّم بعض المفسرين بما لا ينبغي في حق الملكين ، وبما لا يليق بهما ، ولا يعطيه ظاهر الآية ، وقد شهد اللّه للملائكة بأنهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » ، فقد كذّب هؤلاء المفسرون ربّهم في قوله في حق الملائكة » « 3 » وأيضا قال في قصص اليهود التي تتنافى مع عصمة الأنبياء :
« يجب تنزيه الأنبياء مما نسب إليهم المفسرون من الطامات مما لم يجئ في كتاب اللّه . . .
وكل ذلك نقل عن اليهود ، واستحلوا أعراض الأنبياء والملائكة بما ذكرته اليهود » « 4 » واما موقفه بالنسبة إلى المسائل الكلامية ، وما يختلف فيه بين المذاهب في العقائد كرؤية اللّه والاستواء على العرش وغيرها مما يتعلق بالصفات ، فإنه يذهب إلى ما ذهبت اليه العدلية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 5 » يقول باستحالة الرؤية في الدنيا والآخرة ، ويؤول أحاديث الرؤية في الآخرة ، حيث يقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
الضمير يعود على الوجه ، ووجهه الشيء ذاته وحقيقته ،
هامش
( 1 ) انظر تفصيل الموارد : فصوص الحكم ، الفص النوحي / 70 ، من تصحيح أبي العلاء عفيفي ، دار الكتاب العربي ، بيروت .
( 2 ) سورة التحريم / 6 .
( 3 ) تفسير رحمة من الرحمن ، ج 1 / 166 .
( 4 ) نفس المصدر ، ج 1 / 388 .
( 5 ) سورة الأنعام / 103 .