أثار الاعتراض والمخالفة جمع من العلماء والباحثين « 1 » .
ولكن في آخر الكلام لا بدّ ان نؤكد ونقول : إن القرآن الكريم كتاب هداية وصلاح الحياة الانسانية والرجوع به إلى اللّه ، وليس كتاب العلوم والفنون ، وليس غرضه بيانهما . وإذا بيّن شيئا من تلك الأمور لا من جهة علمية وإخباره ، بل من جهة ارشاده وهدايته .
وان الذين يعتبرون ان التفسير العلمي هو الذي يبين اعجاز القرآن مخطئون ، ولا شك . فالاستناد إلى ما تناولته بعض آيات القرآن من حقائق الكون ومشاهده ، أو إلى دعوة الله للناس بالنظر في كتاب الكون وآياته التي بثّها في الآفاق وفي أنفسهم ، لاظهار أن القرآن قد جمع علوم الأولين والآخرين ، تأويل غير صحيح ، ذلك لان تناول القرآن لحقائق الكون ومشاهده ، ودعوته إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض وفي أنفسهم ، لا يراد منه إلّا رياضة وجدانات الناس ، وتوجيه عامتهم وخاصتهم إلى مكان العظة والعبرة ، ولفتهم إلى آيات قدرة الله ودلائل وحدانيته . « 2 »
وحسبنا في ذلك ، ان لا يكون في القرآن نص صريح يصادم حقيقة علمية ثابتا « 3 » .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ج 2 / 518 .
( 2 ) في علوم القرآن دراسات ومحاضرات / 341 .
( 3 ) انظر تفصيلا : التفسير والمفسرون ج 2 / 505 - 519 ؛ ومناهج المفسرين لآل جعفر / 259 ؛ والتفسير العلمي للقرآن في الميزان لأبي حجر / 178 ؛ ومدخل إلى ظلال القرآن لصلاح الخالدي / 68 ؛ وفي علوم القرآن دراسات ومحاضرات لمحمد عبد السلام كفافي / 334 ؛ وفكرة اعجاز القرآن لنعيم الحمصي / 223 .