لأنها إنما تجر في الاستثناء ، ولتنوينها في القراءة الأخرى ، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبناء « حاشا » لتشبهها بحاشا الحرفية .
وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها : « أتبرأ » أو « برئت » وحامله على ذلك بناؤها ، ويرده إعرابها في بعض اللغات « 1 » .
الثالث : أن تكون للاستثناء : فذهب « سيبويه » ت 180 ه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة « إلا » لكنها تجر المستثنى .
وذهب « الجرمىّ ، والمازنىّ ، والفرّاء ، وأبو عمرو الشيباني » إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارّا ، وقليلا فعلا متعدّيا جامدا ، لتضمنه معنى « إلّا » وسمع : « اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع » « 2 » . . .
فإذا قيل : « قام القوم حاشا زيدا » فالمعنى : جانب هو - أي قيامهم ، أو القائم منهم ، أو بعضهم - زيدا اه « 3 » .
* « السجن » من قوله تعالى : قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه يوسف / 33 .
قرأ « يعقوب » « السجن » الموضع الأول خاصة بفتح السين ، على أنه مصدر ، أريد به « الحبس » و « إلىّ » متعلق « بأحب » وليس « أحبّ » هنا على بابه ، لأن نبىّ الله يوسف عليه السلام لم يحبّ ما يدعونه إليه قط .
هامش
( 1 ) انظر : مغنى اللبيب ص 164 .
( 2 ) نفس المرجع ص 165 .
( 3 ) نفس المرجع ص 166 .