القول الثالث :
قال « أبو عبيد القاسم بن سلام » ت 224 ه :
المراد سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، هذا لم نسمع به قط ، ولكن نقول : هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه نزل بلغة قريش ، وبعضه نزل بلغة هوازن وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة أهل اليمن ، وكذلك سائر اللغات ، ومعانيها في هذا كله واحدة .
ثم قال : ومما يبين ذلك قول « ابن مسعود » رضي الله عنه : « إني سمعت « القراء » فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم « 1 » » أه وقد وافق « أبا عبيد » في هذا القول كل من :
1 - أحمد بن يحيى ثعلب ت 291 ه 2 - عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية ت 546 ه .
وتعقب بعض العلماء هذا الرأي بأن لغات العرب أكثر من سبع لغات ، وأجيب على ذلك بأن المراد أفصحها « 2 » .
ومع هذا فإني أقول :
مع اعتزازى بأبى عبيد ، وثقتي فيه ، حيث عشت معه زمنا طويلا أثناء تحضيرى للماجستير ، أبحث عن تاريخه ، وأنقب عن مصنفاته ، وأحلّل أقواله الخ فإني أرى أن رأى « أبى عبيد » هذا مع وجاهته يرد عليه أنه هناك العديد من لهجات القبائل العربية ورد بها القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) انظر : المرشد الوجيز ص 91 ، الاتقان ج 1 ص 135 ، البرهان للزركشى ج 1 ص 217
( 2 ) انظر : الاتقان ج 1 ص 135