* « ولا تسأل » من قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم البقرة / 119 .
قرأ « نافع ، ويعقوب » « ولا تسأل » بفتح التاء ، وجزم اللام ، وذلك على النهى ، وظاهره أنه نهى حقيقة ، نهى صلّى اللّه عليه وسلم أن يسأل عن أحوال الكفار ، لأن سياق الكلام يدل على أن ذلك عائد على اليهود ، والنصارى ، ومشركي العرب ، الذين جحدوا نبوته صلّى اللّه عليه وسلم ، وكفروا عنادا ، وأصروا على كفرهم ، وكذلك جاء بعده : قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم « 1 » وقيل : يحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة ، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب ، كما تقول : « كيف حال فلان » إذا كان قد وقع في بلية ، فيقال لك : « لا تسأل عنه » .
ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجرى على لسانه ما ذلك الشخص فيه ، لفظا عنه ، فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره .
أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره ، لإيحاشه السامع ، وإضجاره ، فلا تسأل .
فيكون معنى التعظيم إما بالنسبة إلى المجيب ، وإما بالنسبة إلى المجاب ، ولا يراد بذلك حقيقة النهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 120