سورة البقرة تنبيه : « فيكون » من قوله تعالى : ثم قال له كن فيكون الحق من ربك آل عمران / 59 - 60 ومن قوله تعالى : ويوم يقول كن فيكون قوله الحق الأنعام / 73 - 74 اتفق القراء العشرة على رفع النون من « فيكون » في هذين الموضعين .
وذلك لأنه لم يسبق « بإنما » . واعلم أن الفعل المضارع ينصب « بأن » المضمرة وجوبا بعد « فاء » السببية إذا كانت مسبوقة بنفي ، أو طلب محضين « 1 » قال « ابن مالك » ت 672 ه « 2 » :
وبعد فا جواب نفى أو طلب : محضين أن وسترها حتم نصب .
فمثال النفي المحض قوله تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا « 3 » ومعنى كون النفي محضا : أن يكون خالصا من معنى الإثبات ، فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع الفعل الذي بعد الفاء ، نحو قولك : « ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا » وذلك لانتقاض النفي « بإلا » .
واعلم أن الطلب المحض يشمل : الأمر ، والنهى ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والتمني :
فمثال الأمر ، قول « أبى النجم الفضل بن قدامة العجلي » ت 130 ه يا ناق سيرى عنقا فسيحا : : إلى سليمان فنستريحا الشاهد في قوله : « فنستريحا » حيث نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية في جواب الأمر .
هامش
( 1 ) انظر : أوضح المسالك ج 3 ص 175
( 2 ) هو : أبو عبد اللّه محمد جمال الدين بن عبد اللّه بن مالك الطائي ، ولد سنة 600 ه بجيئان إحدى مدن الأندلس ، ثم رحل إلى دمشق ، وتوفى بها عام 672 ه : انظر : مقدمة متن الألفية ص 4
( 3 ) سورة فاطر / 36