سورة البقرة « السؤال » : استدعاء معرفة ، أو ما يؤدى إلى معرفة ، واستدعاء مال ، أو ما يؤدى إلى المال : فاستدعاء المعرفة : جوابه على اللسان ، واليد خليفة له بالكتابة ، والإشارة .
واستدعاء المال : جوابه على اليد ، واللسان خليفة لها ، إما بوعد أو بردّ .
فإن قيل : كيف يصح أن يقال : السؤال يكون للمعرفة ، ومعلوم أن الله تعالى يسأل عباده ، نحو قوله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمّى إلهين من دون الله « 1 » قيل : إن ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم ، لا لتعريف الله تعالى ، فإنه علّام الغيوب .
والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام ، وتارة للتبكيت نحو قوله تعالى : وإذا المؤودة سئلت بأىّ ذنب قتلت « 2 » .
والسؤال إذا كان للتّعريف تعدّى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه ، نحو قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر ليقولن الله « 3 » .
وتارة بالحرف ، نحو قوله تعالى : وإذا سألك عبادي عنّى فإنّى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان « 4 » وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنه يتعدّى بنفسه ، نحو قوله تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا « 5 »
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 116 .
( 2 ) سورة التكوير / 8 - 9 .
( 3 ) سورة العنكبوت / 29 .
( 4 ) سورة البقرة / 186 .
( 5 ) سورة الممتحنة / 10 .