خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ولا حدّ يضرب فيه الأمثال
( الخطبة ) » .
والمضبوط فيما رأينا من النّسخ الصّحيحة وعليه مبنى شروح الكافي من غيره « القدرة » بالقاف بمعناها المعروف المناسب في المقام :
قال تلميذه في الوافي في البيان :
« ولا من شيء خلق ما كان ؛
تحقيق لمعنى الإبداع الّذي هو تأييس الأيس من اللّيس المطلق لا من مادّة ولا بمدّة ، وهذا في كلّ الوجود أو على ما هو التّحقيق عند العارفين ، وإن كان في الكائنات تكوين من موادّها المخلوقة ابداعا لا من شيء عند الجماهير ، قدرة منصوب على التّمييز أو بنزع الخافض يعني ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة ، أو مرفوع أي له قدرة ، أو هو قدرة فانّ صفته عين ذاته ( انتهى ) » .
وقال الحكيم المتأله الآميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه :
« وقوله عليه السّلام : قدرة بان بها من الأشياء ؛
أي له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء فلا يحتاج أن يكون الصّدور والحدوث عنه في مادّة بأن يؤثّر في مادّة فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه ؛ فانّ التّأثير من غيره لا يكون إلّا في مادّة بل إيجادا لا من شيء بأمر كن ، وبانت الأشياء منه سبحانه بعجزها عن التّأثير لا في مادّة فليست له صفة تنال » .
وقال المولى محمد صالح الطبرسي في شرحه :
ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة ،
الظّاهر أنّ كان تامّة بمعنى وجد ، وقدرة بالنّصب على التّميز أو بنزع الخافض وإن كان شاذّا في مثله ، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب التّوحيد للصّدوق : بقدرة ؛ وهو يؤيّد الثّاني ؛ أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له ودليلا عليه لا من مادّة أزليّة كما زعمت الفلاسفة من أنّ الأجسام لها أصل أزليّ هي المادّة ، بل هو المخترع للممكنات بما فيها من المقادير والأشكال والنّهايات : والمخترع للمخلوقات بما لها من الهيئات والآجال والغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة
الغارات ( فارسى ) — صفحة 733
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٧٣٣