عباد اللَّه ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة وبالذّلّ والهوان من العزّ ؟ ! أو كلّما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سكرة ، وكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ، وكأنّ أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون للَّه أنتم ما أنتم . . ! الّا أسود الشّرى في الدّعة وثعالب روّاغة حين تدعون إلى البأس ، ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ، ما أنتم بركب يصال بكم ولا ذوي عزّ يعتصم اليه ، لعمر اللَّه لبئس حشّاش الحرب أنتم ، انّكم تكادون ولا تكيدون ويتنقّص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، انّ أخا - الحرب اليقظان ذو عقل ، وبات لذلّ من وداع ، وغلب المتجادلون والمغلوب مقهور ومسلوب .
ثم قال :
أمّا بعد فانّ لي عليكم حقّا ، وانّ لكم عليّ حقّا ، فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ما صحبتكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيما لا تجهلوا ، وتأديبكم كي تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنّصح لي في المغيب والمشهد ، والإجابة حين أدعوكم ، والطّاعة حين آمركم ، فان يرد اللَّه بكم خيرا تنتزعوا عمّا أكره ، وتراجعوا إلى ما أحبّ تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون .
وكان غير أبي مخنف يقول : كانت الوقعة بين عليّ وأهل النّهر سنة ثمان وثلاثين ، وهذا القول عليه أكثر أهل السّير » .
التعليقة 11 ( ص 49 ) في شرح قوله ( ع ) :
« هذا جناي وخياره فيه »
قال ابن الأثير في النهاية نقلا عن غريب الحديث للهرويّ :
« وفي حديث عليّ - رضي اللَّه عنه - :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه