ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب [ 1 ]
أنبّئه أنّ الهدى في اتّباعنا * فيأبى فيضريه المراء فيشغب [ 2 ]
فإن لا يشايعنا [ 3 ] عفاق فإنّنا * على الحقّ ما غنّى الحمام المطرّب
سيغني الإله عن عفاق وسعيه * إذا بعثت للنّاس جأواء [ 4 ] تحرب
قبائل من حيّ معدّ ومثلها * يمانية لا تنثني حين تندب
لهم عدد مثل التّراب وطاعة * تودّ وبأس في الوغى لا يؤنّب
فقال له عفاق : لو كنت شاعرا لأجبتك ولكني أخبرك عن ثلاث خصال كنّ منكم واللَّه ما أرى أن تصيبوا بعدهنّ شيئا ممّا يسرّكم .
أما واحدة فإنّكم سرتم إلى أهل الشّام حتّى إذا دخلتم عليهم بلادهم
شرح
[ 1 ] - في الصحاح : « العنقاء الداهية يقال : حلقت به عنقاء مغرب وطارت به العنقاء ، وأصل العنقاء طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم » وفي لسان العرب : « والعنقاء طائر ضخم ليس بالعقاب ، وقيل : العنقاء المغرب كلمة لا أصل لها يقال : انها طائر عظيم لا ترى الا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء مغربا ومغربة قال :
ولولا سليمان الخليفة حلقت * به من يد الحجاج عنقاء مغرب وقيل : سميت عنقاء لأنه كان في عنقها بياض كالطوق وقال كراع : العنقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس ، وقال الزجاج : العنقاء المغرب طائر لم يره أحد ، وقيل في قوله تعالى ؟ طيرا أبابيل ؛ هي عنقاء مغربة أبو عبيد : من أمثال العرب : طارت بهم العنقاء المغرب ولم يفسره ، قال ابن الكلبي : كان لأهل الرس نبي يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له دمخ ( إلى آخر القصة الطويلة المذكورة في مجمع الأمثال للميداني في ذيل مثل : طارت بهم العنقاء ) » .
[ 2 ] - قوله : « فيضريه المراء فيشغب » أي يغريه مراء القوم على الشغب فيشغب فان من معاني الأضراء الإغراء والمراد هنا ذلك المعنى .
[ 3 ] - في الأصل : « لا تشايعنا » فعلى ذلك فالخطاب لعفاق و « عفاق » المذكور في البيت يكون منادى قد حذف حرف نداءه .
[ 4 ] - « الجأواء » كلمة توصف بها الكتيبة من الجيش فيقال : « كتيبة جأواء أي كدراء اللون في حمرة وهو لون صدء الحديد » .