بكر ، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث « 1 » .
فمعناه ، فعلها بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم من لم يبلغه نهي النبي صلى اللّه عليه وسلّم عنها . فلما اتصل ذلك بعمر رضي اللّه عنه نهى عنها لنهي النبي صلى اللّه عليه وسلّم عنها . فاشتهر ذلك وثبت ، واللّه أعلم .
الضرب الثالث : ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته كآية عدة الوفاة حولا نسخت بالآية التي قبلها التي ذكر فيها
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] .
وفي صحيح البخاري عن عبد اللّه بن الزبير قال : قلت لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه الآية التي في البقرة :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
[ البقرة : 240 ] ، لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى ؟
قال : يا ابن أخي ، لا أغير شيئا عن مكانه « 2 » .
وأسند البيهقي في كتاب « المدخل » و « الدلائل » عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : كنا حول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن ، إذ قال : « طوبى للشّام » ، فقيل له : ولم ؟
قال : « إنّ ملائكة الرّحمن باسطة أجنحتها عليهم » « 3 » .
زاد في « الدلائل » : نؤلف القرآن من الرقاع ، ثم قال : وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها ، وجمعها فيها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم كانت مثبتة في الصدور مكتوبة في الرقاع واللخاف والعسب ، فجمعها منها في صحف بإشارة أبي بكر وعمر ، ثم نسخ ما جمعه في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
وأخرج هذا الحديث الحاكم أبو عبد اللّه في كتاب « المستدرك » ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قال : وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة ، فقد جمع بعضه بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصدّيق ، والجمع الثالث - وهو ترتيب السور - كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنهم أجمعين .
قال القاضي أبو بكر ابن الطيب : « الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه تعالى وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ويرفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 16 ، وأبو داود في النكاح باب 29 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 45 .
( 3 ) أخرجه الترمذي حديث 3954 ، وأحمد في المسند 5 / 184 - 185 ، والطبراني في المعجم الكبير 5 / 176 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 60 .
( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 229 ، والبيهقي في دلائل النبوة 4 / 174 .