معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد وأبو زيد ؛ واختلفوا في رجلين من ثلاثة ، قالوا :
عثمان وأبو الدرداء ، وقالوا : عثمان وتميم الداري « 1 » ، رضي اللّه عنهم .
وعن الشعبي قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ستة نفر من الأنصار :
أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد « 2 » وأبو زيد .
ومجمع بن جارية « 3 » قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثا ؛ قال : ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم غير عثمان رضي اللّه عنهم .
قلت : وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد بن الطيب « 4 » رحمه اللّه في كتاب « الانتصار » الكلام في حملة القرآن في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة ، وأن العادة تحيل خلاف ذلك ، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة على ما سيأتي ذكره ، وذلك في أول خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة كانوا يسمّون القراء . وقد قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرأه في شهر » « 5 » ، الحديث .
وعبد اللّه بن عمرو غير مذكور في هذه الآثار المتقدمة فيمن جمع القرآن ، فدل على أنها ليست للحصر ، وما كان من ألفاظها للحصر فله تأويل ، وليس محمولا على ظاهره .
هامش
( 1 ) تميم الداري : هو تميم بن أوس بن خارجة الداري ، أبو رقية ، صحابي ، نسبته إلى الدار بن هانئ من نجم ، أسلم سنة 9 ه ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد ، وكان راهب أهل عصره ، وعابد أهل فلسطين ، روى له البخاري ومسلم 18 حديثا . ( الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 286 ) .
( 2 ) هو سعد بن عبيد بن نعمان بن قيس الأنصاري الأوسي ، استشهد بالقادسية سنة 16 ه .
( انظر : الإصابة 2 / 31 ) .
( 3 ) هو مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع الأنصاري الأوسي ، توفي بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 10 / 47 ، الإصابة 3 / 366 ، غاية النهاية 2 / 42 ) .
( 4 ) هو أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري ، القاضي أبو بكر الباقلاني المتكلم الأشعري ، سكن بغداد وتوفي بها سنة 403 ه . من تصانيفه : « إعجاز القرآن » ، « الانتصار » ، « كشف أسرار الباطنية » ، « الملل والنحل » ، « مناقب الأئمة » ، « نهاية الإيجاز في رواية الإعجاز » ، « هداية المسترشدين » في الكلام . ( كشف الظنون 6 / 59 ، وفيات الأعيان 1 / 481 ، قضاة الأندلس ص 37 - 40 ، تاريخ بغداد 5 / 379 ، دائرة المعارف الإسلامية 3 / 294 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 34 ، والصوم باب 58 ، وأبو داود في رمضان باب 8 ، 9 ، وابن ماجة في الإقامة باب 178 .