تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والثاني : أنه نزل في عشرين ليلة من عشرين سنة . وذكر أبو الحسن الماوردي « 1 » في تفسيره « 2 » قال : نزل القرآن في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة من عند اللّه تعالى من اللوح المحفوظ إلى السّفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجمته السّفرة على جبريل عليه السلام عشرين ليلة ، ونجمه جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم عشرين سنة ، فكان ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيام . ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] قال : فيه قولان : أحدهما : ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 3 » ، فذكر ذلك ، وكأنه قول ثالث غير القولين المقدمين ، أو أراد الجمع بينهما ، فإن قوله : نزل جملة واحدة ، هو القول الأول ، وقوله : فنجمته السّفرة على جبريل عشرين ليلة ، هو القول الثاني ، كأنه فسر قول من قال : نزل في عشرين ليلة بأن المراد بهذا الإنزال تنجيم السّفرة ذلك على جبريل ، قال : والقول الثاني أن اللّه عز وجل ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر ، قال : وهذا قول الشعبي « 4 » . قلت : هو إشارة إلى ابتداء إنزال القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذلك كان وهو متحنث بحراء في شهر رمضان ، وقد بينت ذلك في « شرح حديث المبعث » وغيره ، وهذا وإن كان الأمر فيه كذلك إلا أن تفسير الآية به بعيد مع ما قد صح من الآثار عن ابن عباس : أنه نزل جملة إلى سماء الدنيا ، على ما تقدم . وفي الكتاب « المستدرك » « 5 » أيضا ، عن الأعمش « 6 » عن حسان بن حريث « 7 » عن
هامش
( 1 ) أبو الحسن الماوردي : هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، الإمام أبو الحسن البصري ، الفقيه المفسّر الشافعي ، ولد سنة 370 ه ، وتوفي سنة 450 ه ، تقدمت ترجمته الوافية . ( 2 ) انظر تفسير الماوردي 3 / 370 . ( 3 ) انظر تفسير الماوردي 3 / 370 وما بعدها . ( 4 ) الشعبي : هو عامر بن شراحيل بن عبد اللّه الشعبي الحميري ، أبو عمرو الكوفي ، تابعي ، من رجال الحديث ، وكان فقيها شاعرا ، توفي سنة 103 ه . ( انظر ترجمته في : كشف الظنون 5 / 435 ، تهذيب التهذيب 5 / 65 ، وفيات الأعيان 1 / 306 ، تاريخ بغداد 12 / 227 ) . ( 5 ) انظر المستدرك 2 / 223 . ( 6 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد ، لقب بالأعمش ، ولد بالكوفة سنة 61 ه ، وفيها توفي سنة 148 ه ، تابعي مشهور ، عالم بالقرآن والحديث والفرائض ، وهابه الناس والأمراء . ( انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 3 / 135 ، طبقات ابن سعد 6 / 238 ، وفيات الأعيان 1 / 213 ، تاريخ بغداد 9 / 3 ) . ( 7 ) هو حسان بن حريث العدوي ، أبو السوار البصري ، لم تعرف سنة وفاته . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 12 / 123 ) .
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 39 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)