تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قال ابن جبير : نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها . قال قتادة : كان بين أوله وآخره عشرون سنة ، ولهذا قال :
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
[ الإسراء : 106 ] . وقيل : فرقناه أي جعلناه آية آية وسورة سورة ؛ وقيل : فصلناه أحكاما ، كقوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
[ الدخان : 4 ] ، أي يفصل ؛ وقيل :
فَرَقْناهُ
بالتشديد أي أنزلناه مفرقا ؛ على مكث على تؤدة وترسل ونزلناه تنزيلا : أي نجما بعد نجم ؛ وقيل : جعلناه منازل ومراتب ينزل شيئا بعد شيء ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا . وأسند الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه « المستدرك » من حديث ابن أبي شيبة ، حدثنا جرير « 1 » عن منصور « 2 » عن سعيد بن جبير « 3 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم ، وكان اللّه عز وجل ينزل على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم بعضه في إثر بعض ، قال اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
[ الفرقان : 32 ] ، صحيح على شرطهما « 4 » . وأسنده البيهقي في دلائله « 5 » والواحدي « 6 » في تفسيره « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن جبير : هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي أبو عبد اللّه الكوفي ، تابعي مشهور ، قتله الحجاج بن يوسف بواسط سنة 95 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 4 / 11 ، غاية النهاية 1 / 305 ، وفيات الأعيان 1 / 256 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 256 ) . ( 2 ) جرير : هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي ، أبو عبد اللّه الرازي . محدّث ، توفي سنة 188 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 2 / 75 ، تذكرة الحفاظ 1 / 250 ، تاريخ بغداد 7 / 253 ) . ( 3 ) منصور : هو منصور بن المعتمر بن عبد اللّه بن ربيعة السلمي ، أبو عتاب الكوفي ، من رجال الحديث ، توفي سنة 132 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 10 / 312 ) . ( 4 ) انظر المستدرك للحاكم 2 / 222 . ( 5 ) انظر دلائل النبوة 4 / 172 . ( 6 ) الواحدي : هو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي ، الإمام أبو الحسن المفسر النيسابوري ، المتوفى بنيسابور سنة 468 ه ، من مصنفاته : « أسباب النزول في تبليغ الرسول » ، « الإغراب في علم الإعراب » ، « البسيط في تفسير القرآن » ، « التحبير في شرح أسماء اللّه الحسنى » ، « تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلّم » ، « شرح ديوان المتنبي » ، « كتاب الدعوات » ، « كتاب المغازي » ، « نفي التحريف عن القرآن الشريف » ، « الوجيز » . ( كشف الظنون 5 / 692 ، وفيات الأعيان 1 / 419 ، غاية النهاية 1 / 523 ، طبقات المفسرين ص 23 ، بغية الوعاة ص 327 ) . ( 7 ) انظر الوسيط 2 / 953 .