وعن تميم الداري : أنه أتى المقام ذات ليلة ، فقام يصلي ، فافتتح السورة التي تذكر فيها الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الجاثية : 21 ] ، لم يزل يرددها حتى أصبح .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنه يردد
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] ، حتى أصبح .
وعن عامر بن عبد قيس « 1 » : أنه قرأ ليلة من سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
[ المؤمن : 18 ] ، لم يزل يرددها حتى أصبح .
وعن هشام بن عروة عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده قال :
افتتحت أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما « سورة الطور » فلما انتهت إلى قوله تعالى :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 27 ] ، ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت ، وهي تكررها :
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ،
قال : وهي في الصلاة .
وعن سعيد بن جبير : أنه ردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] .
وعنه أنه استفتح بعد العشاء الآخرة بسورة :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] فلم يزل فيها ، حتى نادى منادي السحر .
وعن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث ، فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة ، فأدبرها وأرتلها ، أحب إليّ من أن أقرأ كما تقول .
وسئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ، ورجل قرأ البقرة ، قيامهما واحد وركوعهما واحد وسجودهما واحد وجلوسهما واحد ، أيهما أفضل ؟ فقال : الذي قرأ البقرة ، ثم قرأ :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] .
وعن مجاهد في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] ، قال : ترسل فيه ترسلا .
هامش
( 1 ) هو عامر بن عبد اللّه ، المعروف بعامر بن عبد قيس البصري ، من سادات التابعين ، توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان ( 41 - 60 ه ) . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات 5 / 187 ، الطبقات الكبرى 6 / 85 ، تهذيب التهذيب 5 / 77 ) .