ثم ذكر أبو عبيد أحاديث كثيرة في تحسين الصوت بالقرآن ، ثم قال :
وعلى هذا المعنى تحمل هذه الأحاديث ، إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق ، لا الألحان المطربة الملهية .
وقد روي في ذلك أحاديث مفسرة مرفوعة وغير مرفوعة ، منها عن طاوس « 1 » قال :
سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أي الناس أحسن صوتا بالقرآن - أو أحسن قراءة - فقال :
« الذي إذا سمعته رأيته يخشى اللّه تعالى » « 2 » .
وعنه : « أحسن الصّوت بالقرآن أخشاهم للّه تعالى » « 3 » .
وعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين ، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرّهبانيّة والنّوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم » « 4 » .
وعن عابس الغفاري أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلّم يتخوف على أمته خصالا : بيع الحكم ، والاستخفاف بالدم ، وقطيعة الرحم ، وقوما يتخذون القرآن من أمير ، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا بأفضلهم ، إلا ليغنيهم به غناء .
وعن أنس : أنه سمع رجلا يقرأ بهذه الألحان التي أحدث الناس ، فأنكر ذلك ونهى عنه .
وقال شعبة : نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » « 5 » .
قال أبو عبيد : وإنما ذكره أيوب فيما يرى أن يتأول الناس بهذا الحديث
هامش
( 1 ) هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ، أبو عبد الرحمن اليماني ، من كبار التابعين ، توفي سنة 106 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات 4 / 391 ، الطبقات الكبرى 6 / 66 ، وفيات الأعيان 1 / 291 ، تهذيب التهذيب 5 / 8 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1 / 119 ، والبيهقي في شعب الإيمان 1 / 358 ، والدارمي في سننه 2 / 471 .
( 3 ) الحديث لم أجده .
( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1 / 429 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 / 43 .
( 5 ) أخرجه أبو داود حديث 1468 ، والنسائي 2 / 180 ، وابن ماجة حديث 1342 ، وأحمد في المسند 4 / 283 ، 285 ، 296 ، 304 ، والدارمي 2 / 474 ، والحاكم في المستدرك 1 / 571 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4 / 496 .