قال : وحدثنا حجاج عن عبد الرحمن بن أبي الزناد « 1 » عن سليمان بن سحيم « 2 » قال : أخبرني من رأى ابن عمر وهو يصلي ويترجح ويتمايل ويتأوه ، حتى لو رآه من يجهله لقال : أصيب الرجل ، وذلك لذكر النار إذا مر بقوله تعالى :
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
[ الفرقان : 13 ] ، أو شبه ذلك .
حدثنا ابن المبارك « 3 » عن مسعر « 4 » عن عبد الأعلى التيمي قال : من أوتي من العلم ما لا يبكيه ، فليس بخليق أن يكون أوتي علما ينفعه ، لأن اللّه تبارك وتعالى نعت العلماء فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
[ الإسراء : 107 - 109 ] .
وعن أبي ذر « 5 » رضي اللّه عنه قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله ، حتى أصبح ، بها يقوم وبها يركع وبها يسجد :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 121 ] .
هامش
- الإخلاص » . ( كشف الظنون 5 / 265 ، وفيات الأعيان 1 / 160 ، ميزان الاعتدال 1 / 245 ، غاية النهاية 1 / 235 ، تهذيب التهذيب 2 / 263 ) .
( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد بن عبد اللّه بن ذكوان القرشي ، المدني ، توفي سنة 174 ه .
( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 6 / 170 ، تذكرة الحفاظ 1 / 228 ، ميزان الاعتدال 2 / 111 ، تاريخ بغداد 10 / 228 ) .
( 2 ) هو سليمان بن سحيم ، أبو أيوب المدني ، توفي سنة 137 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 4 / 193 ) .
( 3 ) هو عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي ، أبو عبد الرحمن المروزي ، تركي الأب ، الخوارزمي ، نزيل بغداد ، ولد سنة 118 ه ، وتوفي بهيت سنة 181 ، من تصانيفه : « أربعين في الحديث » ، « تفسير القرآن » ، « الدقائق في الرقائق » ، « رقاع الفتاوى » ، « كتاب البر والصلة » ، « كتاب التاريخ » ، « كتاب الجهاد » ، « كتاب الزهد » ، « كتاب السنن في الفقه » . ( كشف الظنون 5 / 438 ، وانظر ترجمته أيضا في : كتاب الوفيات ص 143 ، شذرات الذهب 1 / 295 ، حلية الأولياء 8 / 162 ، البداية والنهاية 10 / 186 - 188 ) .
( 4 ) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث الهلالي العامري الرواسي ، أبو سلمة الكوفي ، من رجال الحديث ، كان من المرجئة ، توفي سنة 153 ه . ( انظر : الطبقات الكبرى 6 / 345 ، كتاب الثقات 7 / 507 ، ميزان الاعتدال 3 / 163 ، تهذيب التهذيب 10 / 113 ) .
( 5 ) أبو ذر الغفاري : هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد ، من بني غفار ، من كبار الصحابة ، وأول من حيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بتحية الإسلام . توفي سنة 31 ه . ( انظر ترجمته في : الإصابة 7 / 60 ، صفة الصفوة 1 / 238 ، كتاب الوفيات 51 ، شذرات الذهب 1 / 39 ، البداية والنهاية 7 / 160 ، ( وفيه : توفي سنة 32 ه ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 165 ) .