تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
للشؤون الإسلامية على إحياء هذه الكتاتيب ولا سيما في القرى التي كانت ولا تزال المورد الأكبر لحفاظ القرآن الكريم ؛ وعلى النهوض بجمعيات المحافظة على القرآن الكريم . والإكثار من دروس تحفيظ القرآن الكريم وإنصاف القائمين على التحفيظ بها ، وسد حاجاتهم حتى يقوموا بمهمتهم خير قيام . إن ما يؤسف له أن المدارس التي كان يعتبر حفظ القرآن أساسا لدخولها كمدارس المعلمين أصبحت لا تشترط ذلك ، ولم يبق اشتراط الحفظ إلا في الأزهر الشريف بمعاهده ، وكلياته على تساهل كبير في هذا ؛ فبعد أن كان الطالب الأزهري لا يلتحق بالفرقة الأولى الابتدائية إلا بعد حفظ القرآن كله وتجويده ، أصبح الآن يكتفى بما دون حفظه كله ، وقد يكتفي بالربع . وقد يكتفى بالأجزاء الثلاثة الأخيرة في المصحف وهي مصيبة من أعظم المصائب ؛ لأنها تمس أصل الدين الإسلامي . ومنبع الصراط المستقيم . إن في أوقاف المسلمين - وما أكثرها - التي وقفت على إنشاء الكتاتيب وتحفيظ القرآن الكريم ما يقوم ماليا بما يحتاجه إنشاء هذه الكتاتيب ، والنهوض بجمعيات المحافظة على القرآن حتى تؤدي رسالتها كاملة . بل في خزانة الدولة في بلد إسلامي عريق ، وأهله مسلمون ما يقوم بذلك وإن الإنفاق في مثل هذا لخير ألف مرة مما ينفق بغير حساب في بعض الأبواب الأخرى ، التي لا تفيد الشعب بقدر ما تضره . بل في أريحية الخيرين من أبناء هذا البلد الإسلامي العريق ما يقوم بذلك ، ولو دعوا دعوة جادة صادقة إلى هذا المشروع القرآني العظيم للبّوا سراعا عن طيب نفس . لقد كان من التشريعات الموفقة في التعليم جعل الدين مادة أساسية من مواد التعليم يترتب عليها نجاح الطالب أو سقوطه ، ولكن التشريعات لا تثمر ثمرتها إلا بالعمل ، والتطبيق والتنفيذ ثم إن القدر المقرر حفظه على الطالب من القرآن الكريم شيء قليل مع التساهل في حفظه ، ولو جعل لتحفيظ القرآن حصص خاصة لكان أجدى وأنفع ، ولو كلف التلميذ في
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 423 | محمد بن محمد ابو شهبة