تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) . ثم فتر الوحي مدة كي يشتاق إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد فترة الوحي نزل القرآن ، وتتابع ، وكان أول آيات نزلن بعد هذه الفترة صدر سورة المدثر إلى قوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) [ المدثر 5 ] . ثم حمى الوحي وتتابع حتى نزول القرآن كله قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بواحد وعشرين يوما ، وقيل : بأحد عشر يوما ، وقيل : بتسع ليال ، وكان آخر ما نزل على الصحيح هو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] .

حرص النبي على القرآن :

وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم شديد العناية بحفظ القرآن ، وحريصا على تلقفه من جبريل عليه السلام حتى بلغ من شدة عنايته به ، وحرصه عليه أنه كان يحرك به لسانه أكثر من المعتاد عند قراءته ، ويعالجه أشد المعالجة حتى كان يجد من ذلك شدة ، يقصد بذلك استعجال حفظه خشية أن تفلت منه كلمة ، أو يعزب عنه حرف حتى طمأنه ربه ، ووعده أن يحفظه له في صدره ، وأن يقرئه لفظه ، وأن يفهمه معناه فأنزل عز شأنه قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 16 - 19 ] أي : جمعه لك في صدرك ، وإقراءه لك بوساطة أمين الوحي جبريل ، فإذا قرأه جبريل فأنصت ، حتى إذا فرغ ، فاقرأ عليه ما سمعت منه . ثم إنا سنتكفل لك أيضا ببيان تفسيره ، وتوضيح ما أجمل منه ، وإزالة إشكال ما عسى أن يستشكل منه ، وهو ضمان من اللّه - عز وجل - بأنه لن يخشى النسيان ، أو أن تتفلت منه كلمة أو حرف ، وقد ورد تفسير هذه الآيات عن ابن عباس « 1 » رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .