تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

المبحث العاشر ثبوت النص القرآني بالتواتر المفيد للقطع واليقين

لم يعرف التاريخ في عمره الطويل كتابا أحيط بسياجات من العناية والرعاية مثل ما عرف ذلك للقرآن الكريم ، ولا كتابا ثبت في جملته وتفصيله بالتواتر المفيد للقطع واليقين مثل ما عرف ذلك للقرآن الكريم ، ولا كتابا أوجب اللّه حفظه على الأمة كلها غير القرآن الكريم ، ولا كتابا سلم من التحريف والتبديل غير القرآن الكريم . وقد احتاط النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، والصحابة رضوان اللّه عليهم لهذا الكتاب غاية الاحتياط ، فلم يكتفوا بحفظه في الصدور ، وعلى صفحات القلوب ، وإنما جمعوا إلى الحفظ الكتابة في الرقاع ، والعسب ، والأكتاف ، واللخاف ونحوها ، ثم في الصحف ثم في المصاحف كما بينت ذلك فيما سبق من الفصول ، وبذلك اجتمع للقرآن الوجودان : الوجود في الأذهان والصدور ، والوجود في الكتابة والصدور . ولم يكن المعول عليه في حفظ القرآن وتلقيه الأخذ من الرقاع ، والصحف ، والمصاحف ، وإنما كان المعول عليه الأول التلقي الشفاهي ، والأخذ بالسماع ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ عن أمين الوحي جبريل عليه السلام ، وعن النبي أخذ الكثير من الصحابة النجباء ، العدول ، الضابطين الأمناء ، وعن الصحابة أخذ الألوف من التابعين الفضلاء ، وهكذا نقله العدد الكثير ، عن العدد الكثير ، حتى وصل إلينا كما أنزله اللّه من غير زيادة ، ولا نقصان ، ولا تغيير ، ولا تحريف مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) وقد كان من أسباب توثيق النص القرآني ، حفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن ، وحفظ الصحابة له .

حفظ النبي للقرآن :

قلنا فيما سبق أن أول آيات نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم هي صدر سورة اقرأ إلى