تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المصاحف على هيئة ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم . أخرج أبو عبيد ، عن النخعي أنه كره نقط المصاحف وأخرج ابن أبي داود عنه أنه كان يكره العواشر ، والفواتح ، وتصغير المصحف وأن يكتب فيه سورة كذا وكذا ، ولما أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا ، كذا آية قال : امح هذه فإن ابن مسعود كان يكرهه ، وعن الإمام مالك أنه كره العشور التي تكون في المصحف بالحمرة وغيرها ، وعنه أنه قال : لا بأس بالنقط في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان ، أما الأمهات فلا . ولكن الحال قد تغيرت عما كان في العهد الأول : فاضطر المسلمون إلى نقطه وشكله للمحافظة على القرآن من اللحن والتغيير والتصحيف ، وللتيسير على الحفاظ والقارئين ، وبعد أن كانوا يكرهون ذلك صار واجبا أو مستحبا ، لما هو مقرر في علم الأصول من أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، قال الإمام النووي في التبيان ما نصه : قال العلماء : ويستحب نقط المصحف وشكله ، فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه ، وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط فإنما كرها ذلك في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه ، وقد أمن ذلك اليوم ، فلا منع ، ولا يمنع من ذلك لكونه محدثا ، فإنه من المحدثات الحسنة فلا يمنع منه كنظائره ، مثل تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات ، وغير ذلك واللّه أعلم والخطب في هذا ونحوه مثل التنبيه على الوقوف والسكتات سهل ما دام الغرض هو التيسير والتسهيل على القارئ ، وما دام الأمر بعيدا عن اللبس والتزيد والاختلاق وما دام الأمن متوفرا .

احترام المصحف :

لا يكاد التاريخ الصادق يعرف كتابا أحيط بهالة من التقديس والتكريم مثل ما عرف ذلك للقرآن الكريم ، ولا عجب فقد وصفه الحق جل وعلا بأنه كتاب مكنون ، وحكم بأنه لا يمسه إلا المطهرون ، وأقسم على ذلك حيث يقول :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 384 | محمد بن محمد ابو شهبة