تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
المبني أن لا تختلف صيغته ، مع أن فيها مناسبة لألف
لَساحِرانِ
. 3 - وأما عن آية
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
فلا يصح ذلك عنها ، قال الإمام أبو حيان في البحر المحيط ما نصه : وذكر عن عائشة رضي اللّه عنها ، وعن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ الكاتب ، ولا يصح ذلك عنها ، لأنهما عربيان فصيحان ، وقطع النعوت أشهر في لسان العرب ، وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره ، وعلى القطع خرج سيبويه ذلك ، ولعلك على ذكر مما ذكرته آنفا عن الزمخشري في كشافه ، في الرد على من طعن في هذه القراءة المتواترة . 4 - وأما قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 69 ) فله وجوه ومحامل صحيحة في العربية . وأحسن هذه الوجوه أن يكون
وَالصَّابِئُونَ
مقدم من تأخير ، وخبر إن قوله
مَنْ آمَنَ
إلى إلخ ، ويكون خبر
وَالصَّابِئُونَ
محذوف لدلالة خبر إن عليه ، والتقدير : والصابئون والنصارى كذلك ، ولعل السر في التقديم ، وذكرهم بين طوائف أهل الأديان الدلالة على أن الصابئين مع ظهور ضلالهم وزيغهم عن الأديان كلها تقبل توبتهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح ، فغيرهم من أهل الأديان أحرى وأولى ومثل هذا الاستعمال العربي قول الشاعر :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني - وقيار بها « 1 » - لغريب
أو يكون قوله :
وَالصَّابِئُونَ
وما عطف عليه استئناف آخر ، والخبر من آمن إلخ ، وقد أغنى هذا الخبر عن خبر إن ، ومثل هذا الاستعمال قول الشاعر العربي :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
فقد حذف الخبر من الأول لدلالة الثاني عليه ، أي نحن بما عندنا راضون .
هامش
( 1 ) قيار : اسم حماره .
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 375 | محمد بن محمد ابو شهبة