تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بغير رواية عن غيره ، وحينئذ يفوتهم معرفة ما فيه من طرق الأداء من مد وتخفيف وإمالة وإظهار وإدغام وإخفاء إلى غير ذلك من طرق الأداء .

2 - الدلالة على أصل الحركة

ككتابة الكسرة ياء والضمة واوا نحو وإيتائي ذي القربى وسأوريكم أو الدلالة على أصل الحرف ككتابة الصلاة والزكاة والحياة والربا بالواو بدل الألف .

3 - الدلالة على بعض اللغات الفصيحة

ككتابة هاء التأنيث تاء في لغة طيّء ، ومثل حذف آخر المضارع على المعتل لغير جازم مثل
يَوْمَ يَأْتِ
في لغة هذيل .

4 - الدلالة على معنى خفي دقيق

، كزيادة الياء في قوله والسّماء بنيناها بأييد بياءين ؛ وذلك للإيماء إلى قدرة الخالق جل وعلا - التي بنى بها السماء ، وأنها لا تشبهها قوة على حد القاعدة المشهورة زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى « 1 » ، وكزيادة الألف في وجاى بالنّبيّين [ الزمر : 69 ] وجاى يومئذ بجهنّم [ الفجر : 23 ] للتهويل والتفخيم والوعيد والتهديد . ومن هذا القبيل كتابة هذه الأفعال بغير واو
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
[ الإسراء : 11 ]
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
[ الشورى : 24 ]
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
[ القمر : 6 ]
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 6 ] فإنها كتبت في المصاحف العثمانية بغير واو ، ولذلك سر دقيق لمن أمعن النظر ؛ فالسر في حذفها - كما قال المراكشي - : التنبيه على سرعة وقوع الفعل ، وسهولته على الفاعل ، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود ، أما الحذف في الأولى فللإشارة إلى أن الإنسان يسارع إلى الدعاء بالشر ، كما يسارع إلى الخير بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير ، ولا سيما عند الغضب ، وأما السر في حذفها في الثانية فللإشارة إلى سرعة ذهاب الباطل واضمحلاله ، وأما السر في حذفها في الثالثة ، فللإشارة إلى سرعة الدعاء
هامش
( 1 ) لقد جرى المراكشي على مذهب الخلف المؤولين لليد بالقدرة ، والسلف لا يؤولون في هذا ، ويؤمنون باللفظ كما ورد مع تفويض معرفة حقيقته إلى اللّه تبارك وتعالى .