تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ألف أو نحو ذلك . وفي حواشي المنهج في فقه الشافعية - كلمة « الربوا » - تكتب بالواو والألف كما جاء في الرسم العثماني ، ولا تكتب في القرآن بالياء أو الألف ، لأن رسمه سنة متبعة . وفي كتاب المحيط البرهاني في فقه الحنفية ما نصه : إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني . وقال البيهقي في شعب الإيمان : من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ، ولا يغير مما كتبوه شيئا فإنهم كانوا أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم ، إلى غير ذلك من أقوال الأئمة في التزام الرسم العثماني . ويسلمنا هذا الرأي إلى معرفة هل تعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم القراءة والكتابة بعد أن لم يكن يعلمها أو أنه استمر على أميته وإليك بيان وجه الحق في هذا .

هل صار النبي قارئا كاتبا :

اتفق العلماء قاطبة على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين بعث إلى الناس قاطبة ، لم يكن قارئا ولا كاتبا ، وذلك كي تقوم عليهم الحجة ، وتنتفي الشبهة في ثبوت معجزته الكبرى : وهو القرآن ؛ إذ لو كان قارئا كاتبا لراجت شبهتهم وقوي ارتيابهم في أن ما جاء به نتيجة قراءة واطلاع ، ونظر في الكتب السابقة ، وقد أشار إلى هذا الحق تبارك وتعالى فقال :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
[ العنكبوت : 48 ، 49 ] . أما بعد أن قامت حجته ، وعلت كلمته وعجزت العرب عن أن يأتوا بأقصر سورة منه ، ولم يعد للريب والظنون موضع فقد كان محل بحث ونظر فمن العلماء من قال : إنه تعلم القراءة والكتابة ، ومنهم من منع وقال : إنه استمر على أميته . وقد بسط القول في هذا الإمام الآلوسي : فقد قال عقب تفسيره للآية السابقة ما نصه : واختلف في أنه صلى اللّه عليه وسلم هل كان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا فقيل إنه عليه