عاب بعضهم بعضا كتابته على هذا الاحتمال يبعد غاية البعد في مثل قوله تعالى :
فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 ) [ الحاقة :
19 ، 20 ] فقد كتبت كتبيه بغير ألف ، وكتبت
حِسابِيَهْ
بألف والكلمتان سواء .
3 - لما جاور الرسول الرفيق الأعلى ، وجمع القرآن في الصحف والمصاحف أجمع الصحابة على رسمه ولا سيما الخلفاء الراشدون ولم يخالف في ذلك أحد وإجماعهم حجة ، وقد حث الرسول على الاقتداء بالخليفتين من بعده فقال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة ، وفي حديث العرباض بن سارية :
« فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ » رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وقد أقر هذا الرسم الخلفاء الراشدون ، ومن ورائهم الصحابة فكان لزاما على الأمة الإسلامية من بعدهم أن يقتدوا بهم ، ويتمسكوا برسم المصحف ، ولا يحيدوا عنه ، وقد قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم . فمن ثم ذهب جمهور الأئمة إلى التزام هذا الرسم .
أقوال الأئمة في التزام الرسم العثماني :
قال أشهب : سئل مالك : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى . رواه الداني في المقنع ، قال : ولا مخالف له من علماء الأمة ، وقال في موضع آخر . سئل مالك عن الحروف في القرآن من الواو والألف أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك قال : لا ، قال أبو عمرو : يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ ، نحو
أُولُوا
و
أُولاتُ
.
وقال الإمام أحمد : يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو