ما ذكرنا في التمثيل لهذه القواعد . ومن أرد استيفاء فليرجع إلى الإتقان « 1 » أو كتب القراءات .
رسم المصحف توقيفي أم اصطلاحي
ذهب جمهور العلماء إلى أن رسم المصحف العثماني توقيفي لا تجوز مخالفته واستدلوا بما يأتي :
1 - أن القرآن الكريم كتب كله بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يملي على كتاب الوحي ، ويرشدهم في كتابته بوحي من جبريل عليه السلام فقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاوية : « ألق « 2 » الدواة وحرف القلم وانصب الباء ، وفرق السين ، ولا تعور الميم وحسن اللّه ، ومد الرحمن وجود الرحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك » . هذا إلى إقراره صلى اللّه عليه وسلم الكتاب على جميع ما كتبوه ، وتقريره صلى اللّه عليه وسلم أحد وجوه السنن المعروفة .
2 - إطباق القراء على إثبات الياء في
وَاخْشَوْنِي
في [ البقرة : 150 ] وحذفها في الموضعين في المائدة « 3 » وغير ذلك مما خولف بين نظائر مختلفة بالحذف والإثبات والزيادة والنقصان كما ذكرنا آنفا ، فلو كان الرسم بالاجتهاد لما خولف فيه بين هذه النظائر والمتشابهات .
ولعل قائلا يقول : لعل هذا من تعدد كتاب الوحي ، فإنهم لم يكونوا سواء في الحذق بالهجاء فمن ثم نشأ هذا الاختلاف .
والجواب : لو كان الأمر على ما يزعم هذا القائل لناقش بعضهم بعضا في هذا . ولا سيما والأمر يتعلق بالأصل الأول للإسلام . وتوفر الدواعي لحرية الرأي في هذا العصر ، ولكن لم ينقل إلينا أنهم تناقشوا في هذا ، أو
هامش
( 1 ) الإتقان ج 2 ص : 167 - 170 .
( 2 ) في القاموس المحيط لاق الدواة يليقها ليقة وليقا وألاقها جعل لها ليقة أو أصلح مدادها فلاقت الدواة لصق المداد بصوفها أي أصلح مدادها بوضع ليقة فيها ، وهو صوفة أو نحوها .
( 3 ) [ المائدة : 3 ، 44 ] .