تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الدليل : 1 - بأن هذا الحديث غير صحيح « 1 » لأن الترمذي الذي هو أحد من خرجه قال : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد القاضي عن ابن عباس ويزيد هذا مجهول الحال فلا يصح الاعتماد على حديثه ، الذي انفرد به في ترتيب سور القرآن . 2 - على تسليم صحته فيجوز أن يكون عثمان حين إخباره لابن عباس لم يكن عنده شيء مسموع بشأن الترتيب بين السورتين ، فلا ينافي أنه علم بعد ذلك . وسواء أكان الترتيب توقيفيا أم اجتهاديا فإنه ينبغي احترامه والأخذ به في كتابة المصاحف ؛ لأنه عن إجماع الصحابة ؛ ولأن مخالفته تجر إلى الفتنة ودرء الفتنة . وسد ذرائع الفساد واجب . وأما ترتيب السور في التلاوة فليس بواجب ، إنما هو مندوب قال الإمام النووي في التبيان : قال العلماء الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة ، ثم البقرة ، ثم آل عمران ، ثم ما بعدها على الترتيب سواء أقرأ في الصلاة ، أم في غيرها ، ثم قال : قال بعض أصحابنا ويستحب إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها ، ودليل ذلك أن ترتيب المصحف إنما جعل لحكمة ، فينبغي أن يحافظ عليه ، إلا فيما ورد الشرع باستثنائه كصلاة الصبح يوم الجمعة يقرأ في الأولى
ألم
السجدة وفي الثانية
هَلْ أَتى
، ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلي الأولى ، أو خالف الترتيب فقرأ سورة قبلها جاز فقد جاءت بذلك آثار كثيرة ، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف ، وفي الثانية بيوسف . وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف ، روي عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ
هامش
( 1 ) قال الحافظ في الفتح ج 9 ص 34 : وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه ابن حبان ، والحاكم من حديث ابن عباس قال : قلت لعثمان . . . الحديث ولم ينازع في تصحيحه ، وهو من هو في العلم بالتصحيح والتضعيف ، ونقد الرجال .