تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والحافظ ابن حجر في الفتح « 1 » ولعل السر في نسخ لفظها عدم إحكام معناها ، وأن العمل على غير الظاهر من عمومها فقد روى الحاكم عن عمر أنه قال : لما نزلت أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك ، فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ، هذا إلى ما في ظاهرها من تجرئة الشباب على الوقوع في الزنا ؛ إذ الشأن في الكبير والكبيرة البعد من مواطن الإثم والفجور فاقتضت حكمة اللّه تنزيه الأسماع عن سماعها ، وهذا الجواب الثاني إنما يتم بعد تسليم قرآنيتها ، وقد خالف في هذا كثير من العلماء .

الشبهة العاشرة

: ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي بن كعب قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن » قال فقرأ :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
قال فقرأ فيها : ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثانيا ، ولو سأل ثانيا فأعطيه لسأل ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب ، وأن ذات الدين عند اللّه الحنيفية السمحة غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ، ومن يفعل خيرا فلن يكفره » ورواه الترمذي أيضا وكذلك روي هذا الأثر بزيادات أكثر من هذه « 2 » . وللجواب على ذلك نقول : 1 - إن هذا الحديث وأمثاله أحاديث لم تشتهر بين نقلة الحديث ، وإنما يرغب فيه من يكتبها طلبا للغريب ، وما كان كذلك فليس لأحد أن يعترض به على الكتاب الذي حفظ عن رسول اللّه بالتواتر ، إذ هو على تسليم صحته آحاد فلا يعارض القطعي الثابت بالتواتر ولا يثبت به أيضا قرآن . 2 - إن هذا الحديث طعن فيه بعض أهل العلم بأنه باطل ، ولعل مما يدل على بطلانه أن سورة « لم يكن » بلفظها الذي ورد في المصاحف ثبتت متواترة
هامش
( 1 ) ج 12 ص 123 . ( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 90 .