تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إن الجلد نسخ في حق المحصن قطعا ، لأن الحكم في حقه الرجم واختلف في الناسخ هل هي السنة القطعية ، أو ما رواه عمر رضي اللّه عنه من الآية المنسوخة « الشيخ والشيخة » قال العلامة ابن الهمام : إن كون السنة القطعية أولى من كون ما ذكر من الآية ، لعدم القطع بثبوتها قرآنا ثم نسخ تلاوتها ، وإن ذكرها عمر وسكت الناس ، فإن كون الإجماع السكوتي حجة مختلف فيه ، وبتقدير حجيته ، لا نقطع بأن المجتهدين من الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا إذ ذاك حضورا ، ثم لا شك في أن الطريق في ذلك إلى عمر ظني ، ولهذا - واللّه أعلم - قال علي كرم اللّه وجهه حين جلد شراحة ثم رجمها : « جلدتها بكتاب اللّه ، ورجمتها بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ولم يعلل الرجم بالقرآن المنسوخ . ويؤيد هذا التأويل أيضا ما أخرجه النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد ابن ثابت : ألا تكتبها في المصحف قال : لا ، ألا ترى بأن الشابين الثيبين يرجمان ، ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر : أنا أكفيكم ؛ فقال يا رسول اللّه : أكتبت آية الرجم قال : « لا أستطيع » . وإن نظرة فاحصة في « الشيخ والشيخة . . . إلخ » لترينا أنها ليس عليها نور القرآن ومسحته ، ولا فيها حكمته وإعجازه ، وإن قول زيد رضي اللّه عنه : « ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان » ما يشير إلى عدم بلوغها الغاية في الدقة والإحكام ، كما هو الشأن في القرآن ، وهذا يدل على فرق ما بين كلام اللّه وكلام الإنسان . 2 - إن هذه الآية كانت قرآنا ثم نسخ لفظها وبقي حكمها ، قال الإمام النووي رحمه اللّه : أراد بآية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » ، وهذا مما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك ، وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف ، وبنحو ذلك قال ابن كثير في تفسيره « 1 » ،
هامش
( 1 ) ج 6 ص 51 .