والذي يترجح عندي أن يكون هذا من الأحاديث النبوية أو القدسية إذ ليس فيه شيء من إعجاز القرآن وسحره وجلاله وبلاغته .
الشبهة التاسعة :
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس حديثا طويلا ، وفيه أن عمر قال على المنبر : « إنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل اللّه آية الرجم فقرأناها ، ووعيناها ، رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
واللّه ما نجد الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف » .
وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فكان مما قال : « إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب اللّه ، فقد رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا ، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها بيدي « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » .
وروى أبو عبيدة وغيره عن زر بن حبيش قال : قال لي أبيّ بن كعب :
كأيّن تعد سورة الأحزاب قال اثنتين وسبعين آية أو ثلاثا وسبعين آية ، قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت : وما آية الرجم قال : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » « 1 » ، قالوا : فهذه الروايات تدل على أن القرآن سقطت منه هذه الآية .
وللجواب على ذلك نقول :
إن رواية أبيّ بن كعب التي هي أصرح الروايات في القرآنية غير صحيحة
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ج 12 ص 119 - 123 ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 191 ، الإتقان ج 2 ص 25 .