تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وانحطت الهامات طاعة وذلا ، وفجأة حل بهم عقاب اللّه وغرقوا جميعا
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
. وتأتي العبرة :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
. ويتجدد المشهد . قرية بطرت معيشتها . . كذبت الرسل . . وظلمت . . وليس هناك أقسى من الظلم . . ولا بد من الهلاك . . هذا وعد اللّه . . وهذه هي العبرة . .
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
« 1 » .

قصة موسى وفرعون :

والحكمة في القصة في القرآن جاءت في القرآن نفسه واضحة في بداية سورة القصص
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ القصص : 1 - 3 ] ، ثم يأتي بعد ذلك البيان ، لما ذا اختار القرآن قصة فرعون . والجواب واضح في الآية :
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
. وفي البداية تلخص الآية الرابعة من سورة القصص القصة كاملة ، قال تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[ القصص : 4 ] . وقبل أن تبدأ قصة فرعون وموسى التي جاءت مفصلة في سورة القصص جاءت الآية الخامسة في السورة مبينة الحكمة من القصة والعبرة من الواقعة ، وفيها تشجيع للمؤمنين وبشرى للمستضعفين ووعد لهم بالتمكين في الأرض وتحذير وتخويف للمتكبرين والظالمين . قال تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 58 .