والمحور العام الذي تدور حوله القصة القرآنية يتمثل في المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدعوة الإسلامية ، من إيمان باللّه ورفض لكل مظاهر الكفر والشرك ، ومحاربة الظلم في المجتمع ، وتشجيع الفضيلة ، ومنطق الأنبياء واحد ، ومنهجهم متماثل ، ومنطق أهل الكفر والظلم أيضا واحد ، في جاهلية مستمرة يصحح مسارها رسل اللّه في كل حين .
قال تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
[ الأنعام : 33 - 34 ] .
وقال تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
[ الحج : 42 - 44 ] .
وهذه الآيات واضحات بينات على أن القصص القرآني كان يراد به تشجيع النبي صلى اللّه عليه وسلم وتقويته لكيلا يضيق بكفر أهل الجاهلية وبتكذيبهم لدعوته ، وألا ييأس من النصر ، فهذا هو طريق الأنبياء والرسل ، وهو طريق جهاد وصبر وهو محفوف بالأشواك والآلام والأحزان ، ولكن النصر في النهاية لهم ، لأن اللّه ناصرهم ومؤيدهم .
قال تعالى :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
[ يوسف : 110 ] .
ولا شك أن القصة يراد بها أولا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويراد بها ثانيا أصحابه ومن جاء بعدهم من المسلمين ، لكي يعلموا جيدا منهج الإسلام .