تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
[ القصص : 5 - 6 ] . ثم تبتدئ القصة : -
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
. -
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
. -
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
. -
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
. وفي هذه الآية القصة كلها . . إيحاء من اللّه إلى أم موسى بأن ترضعه ، فإذا خافت عليه أمرت بأن تلقيه في اليم ، وبشرت في نفس الوقت بأنه سيرد إليها ، وأنه سيكون من المرسلين ، ولولا تلك البشرى لما استطاعت أن ترميه في اليم ، وكيف يمكن لأم أن ترمي وليدها في اليم ، وهي تعرف جيدا أنها تلقيه إلى الموت ، وبالرغم من البشرى ، فقد خافت عليه وحزنت ، ومن حقها أن تخاف وتحزن . . فالإنسان محكوم بغرائز وطبائع ومشاعر . . وامتثلت أم موسى للأمر . . وصدقت البشرى . . والتقطه آل فرعون . . وتركت القلوب بأمر اللّه . . وارتفع صوت امرأة فرعون :
لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
.
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
، ووقفت أم موسى خائفة فزعة تترقب المشهد أمامها . . وتخشى أن يفتضح أمرها ، وتتدخل العناية الإلهية
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
. . ويتحقق الوعد الإلهي الأول الذي كان صداه يتردد فوق المكان فيحكم قبضته على الأحداث ، وتنصاع القلوب صاغرة لذلك النداء الرباني
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
. وتقف أم موسى فرحة مستبشرة مطمئنة وهي تتسلم ابنها :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ