تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى علوم القرآن الكريم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
. وتأتي العبرة . .
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
ويأتي الهدي القرآني مقررا الحقيقة التي يجب أن يعيها البشر :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
[ الكهف : 32 - 44 ] . إنه أروع تصوير ، وأجمل تمثيل وأصدق تعبير عن الحياة في مظاهرها ، وعن الإنسان في قصور نظره وعجزه وضعفه ، وقليل ما هم أولئك الذين يدركون الحق فلا يخدعون أنفسهم ، ولا تخدعهم الدنيا ، موقفان لرجل . . الموقف الأول : يمشي بخيلاء ، في جنتيه أعناب ونخل وزرع ، ونهر يتدفق ماء وينظر باستعلاء لصاحبه : - أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا . ويشير إلى جنته بيده قائلا : ما أظن أن تبيد هذه أبدا . أما الموقف الثاني : جنة خاوية على عروشها ، لا أعناب ولا نخل ولا زرع ، ولا نهر ولا ثمر ، ويقف صاحب الجنة حائرا دهشا يقلب كفيه لا يصدق ما يرى . ويبحث عن ناصر ينصره ، فلا يجد رجاله ولا ماله . - يعود إلى حقيقته التي نسيها في لحظة غفلة . - يا ليتني لم أشرك بربي أحدا . وتسدل الستارة عن هذا المشهد الرائع المعبر . . وتظل الصورة في الأذهان ناطقة حية معبرة . وفي كل يوم يتجدد الحدث ويتجدد الحوار . وينسى الإنسان في لحظة الغفلة حكمة الحياة وعظمة الدرس . ويتجدد المشهد على مسرح الحياة . فرعون يقف شامخا بين قومه ينادي بأعلى صوته : -
يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 1 » . ويشير بسخرية واستهزاء إلى موسى . -
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
.
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 51 .