[ أنواع الأطناب عند السيوطي ]
وذكر « السيوطي » أنواعا للإطناب كثيرة أهمها :
أولا : الإيضاح بعد الإبهام : قال أهل البيان : إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب ، وفائدته رؤية المعنى من صورتين مختلفتين ، الإبهام والإيضاح ، أو لتمكّن المعنى في النفس تمكنا زائدا ، كقوله تعالى :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
، فكلمة « اشرح » هي طلب لشرح شيء ما ، « وصدري » هي التفسير والإيضاح لمعنى الشرح ، وكذلك قوله تعالى :
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
.
ثانيا : التفسير : ومهمة التفسير إزالة اللبس والخفاء من الكلام ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
[ المعارج : 19 - 21 ] . . وكلمة « إذا مسه الشر » هو تفسير لكلمة « هلوعا » ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] ، فكلمة « لا تأخذه سنة » هي تفسير لكلمة « القيوم » ، فالقيوم لا تأخذه سنة ولا نوم .
ثالثا : عطف العام على الخاص ، وعطف الخاص على العام ، كقوله تعالى في سورة البقرة :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
فالصلاة الوسطى معطوفة على العام ، وداخلة ضمن لفظة الصلوات ، وكقوله أيضا في سورة الأنعام :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
والنسك أعم من الصلاة ، وهذا من عطف العام على الخاص .
وهناك صور أخرى اعتبرها السيوطي من أنواع الإطناب ، كالإيغال والتذييل والطرد والعكس والتكميل والتتميم والاستقصاء والاعتراض والتعليل ، ولكل صورة معنى خاص بها ، وكلها تدخل ضمن أنواع الإطناب ، ويبدو أن كلمة الإطناب ليست دقيقة في هذا المجال ، فالإطناب كما يدل عليه لفظه هو الزيادة في الكلام أو بسطه ، وهو خلاف الإيجاز ، ولا يعتبر التفسير والتوضيح من الإطناب بهذا المفهوم ، ولو حذفت الكلمات التفسيرية والتوضيحية لوقع الخلل في المعنى .