تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في نقط المصاحف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بمراد تحقيق الهمزة . فلذلك أثبتت صورتها فيها . والعلّة الأولى تؤذن بتسهيلها . فلذلك حذفت صورتها في المواضع التي حذفت فيها « 1 » . والهمزة قد تصوّر على المذهبين من التحقيق والتسهيل ، دلالة على فشوّهما واستعمالها فيها . إلّا أنّ أكثر الرسم ورد على التخفيف . والسبب في ذلك كونه لغة الذين ولوا نسخ المصاحف زمن عثمان ، رحمه اللّه ، وهم قريش . وعلى لغتهم أقرّت الكتابة حين وقع الخلاف بينهم وبين الأنصار فيها ، على ما ورد في الخبر الثابت المذكور في كتاب المرسوم « 2 » » . فلذلك ورد تصوير أكثر الهمز على التسهيل ، إذ هو المستقرّ في طباعهم ، والجاري على ألسنتهم . و [ أمّا ] القرآن
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : فيه ، وهو غلط . ( 2 ) يريد بكتاب المرسوم كتابه المرسوم « بالمقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار » . وقد طبع المستشرق الألماني أوتو برتزل هذا الكتاب مع « كتاب النقط » ، وهو مختصر وجيز في نقط المصاحف ، في استانبول سنة 1932 ، في سلسلة النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية ، وهو الكتاب الثالث في هذه السلسلة . كما طبعه الأستاذ محمد أحمد دهمان مع « كتاب النقط » أيضا في دمشق سنة 1944 . والخبر الذي يشير إليه الداني وارد في « المقنع » ص 5 . وفيه : « فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص وإلى عبد اللّه بن الزبير وإلى ابن عباس وإلى عبد الرحمن بن هشام ، فقال : انسخوا هذه الصحف في مصحف واحد . وقال للنفر القرشيين : إن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه على لسان قريش ، فإنما نزل بلسان قريش . قال زيد : فجعلنا نختلف في الشيء ، ثم نجمع أمرنا على رأي واحد . فاختلفوا في « التابوت » . فقال زيد : « التابوة » . وقال النفر القرشيون : « التابوت » . قال : فأبيت أن أرجع إليهم ، وأبوا أن يرجعوا إلي ، حتى رفعنا ذلك إلى عثمان . فقال عثمان : اكتبوه « التابوت » ، فإنما أنزل القرآن على لسان قريش » ، ( وانظر أيضا المقنع 129 - 130 ) .
المحكم في نقط المصاحف — صفحة 151 | أبو عمرو الداني