الهمزة الثانية ، ولم يفصل بينها وبين الهمزة الأولى المحقّقة بالألف فهو أن تجعل نقطة بالصفراء ، وحركتها عليها نقطة بالحمراء ، في الألف المصوّرة ، وتجعل بعدها في السطر نقطة بالحمراء لا غير . فيدلّ بذلك على تحقيق الهمزة الأولى ، وتسهيل / الهمزة الثانية ، وأنه نحي بها نحو الواو . وهذا على قول من جعل الألف المصوّرة همزة الاستفهام . وصورة ذلك كما ترى ؛ « أءنزل » « أءلقى » « أءشهدوا « 1 » » .
وإن شاء الناقط جعل في موضع النقطة الحمراء التي هي علامة التسهيل واوا صغرى بالحمراء ، ويعريها من الحركة ، من حيث كانت خلفا من همزة ، ولم تكن واوا مشبعة الحركة ، كما جعل في موضع المكسورة المسهّلة ياء . إذ قد رسم كتّاب المصاحف الهمزة المسهّلة واوا بالسواد في موضع واحد من هذا الضرب ، وهو قوله في ( آل عمران ) : « قل : أؤنبّئكم « 2 » » ، ليأتي الباب كلّه على مذهب واحد من التسهيل .
والمذهب الأوّل أختار ، لما قدّمته قبل .
فإن قيل : فما وجه رسمهم الهمزة الثانية في الضربين الأخيرين بالحرف الذي منه حركتها في بعض المواضع ، وترك رسمهم إيّاها أصلا في بعضها ؟ قيل : وجه ذلك إرادتهم التعريف بالوجهين من التحقيق والتسهيل في تلك الهمزة . فالموضع الذي جاءت الياء والواو فيه مرسومتين دليل على التسهيل . والموضع الذي جاءتا فيه غير مرسومتين دليل على التحقيق . وذلك من حيث كرهوا أن يجمعوا بين صورتين متّفقتين ، فلذلك حذفوا إحدى الصورتين ، واكتفوا بالواحدة منهما ، إيجازا واختصارا .
هامش
( 1 ) الهمزة الثانية في هذه الكلمات نقطة بالحمراء في الأصل .
( 2 ) آل عمران 3 / 15 .