ثروة تراثية كبيرة أمدت روافد العلوم الجمة بإمدادات ثقافية ، إلا أنها ليست الأصل في مباحث القرآن ، بل هي توابع له ووسائل تكشف الطريق أمام تحصيل معانيه .
وفي ضوء ما تقدم نضع لمحة مركزة ومختصرة عن كل منهج من مناهج القوم تعين الباحث على استقراء المجهول من معالم التفسير .
1 - المنهج القرآني :
وهو كما يبدو يفضي إلى مراد اللّه تعالى من قرآنه الكريم ، وذلك عن طريق مقابلة الآية بالآية ، والنص بالنص ليستدل على هذه بهذه فإن قيل أي الطرق أصح في تفسير القرآن ، فالجواب : إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر . . . » « 1 » .
وهذا أمر طبيعي تدل عليه وقائع القرآن ، فقصة فرعون وموسى ، وموسى وقومه ، وعيسى والحواريين ، بل وآدم وسجود الملائكة ، وإبليس وتكبره ، أوجزت في موضع وفصلت في موضع آخر ، وأجملت في سورة وبينت في سورة أخرى ، وما يقال هنا عن الأحداث يقال بعينه عن الأحكام والأزمنة والبقاع ما بيّن منها بعد الاجمال
قال الإمام علي عليه السّلام : « كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللّه » « 2 » .
وما استدرك بعد الاستثناء ، ونماذج ذلك كثيرة في القرآن حتى ليتعذر حصرها على وجه الدقة ، ومن ذلك :
أ - في قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
فسرت بالآية نفسها ، وذلك قوله تعالى :
مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » .
ب - وفي قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4
وهي الآية الرابعة
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 93 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 8 / 287 .