قال السيد الخوئي في مقدمة تفسيره : « وسيجد القارئ أيضا أني كثيرا ما استعين بالآية على فهم أختها ، واسترشد القرآن إلى إدراك معاني القرآن ثم اجعل الأثر المروى مرشدا إلى هذه الاستفادة » « 1 » .
وقد ظهر حديثا نوع من التفسير يقتصر على هذا المنهج وهو لعبد الكريم الخطيب أسماه « التفسير القرآني للقرآن » .
وقد كان بودي أن أفضل القول في هذا المنهج فأعنى بأهميته ونشأته وتاريخه وتطوره ، إلا أنني لاحظت فيما بعد أن الدكتور كاصد ياسر الزيدي قد أشبع هذه الفكرة بحثا وتمحيصا فيما كتبه بمجلة آداب الرافدين « 2 » .
2 - المنهج الأثري :
والمراد بالأثر هو : الأثر الصحيح الوارد عن النبي وآله ، أو الصحابة والتابعين مرفوعا إليه « فإن أعياك ذلك ( أي فهم القرآن بالقرآن ) فعليك بالسنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي : كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مما فهمه من القرآن » « 3 » .
وقد تعقب بيان هذا ابن تيمية نفسه فقال :
« والغرض انك تطلب القرآن منه فإن لم تجده فمن السنة الشريفة » « 4 » .
ومدرك هذا التفسير السنّة الشريفة ، والرواية الثابتة الصحيحة عن الأهل أو المرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الصحابة أو من في حكمهم من أوائل التابعين .
أ - السنة الشريفة : لا شك أن السنة شارحة للقرآن ، ومبينة لمجمله ، وموضحة لغامضه ،
وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قوله :
هامش
( 1 ) الخوئي ، البيان : 22 .
( 2 ) ظ : د . كاصد الزيدي ، تفسير القرآن : بالقرآن ، أدب الرافدين ، اصدار جامعة الموصل ، العدد الثاني عشر ، 285 - 324 .
( 3 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير 93 .
( 4 ) المصدر نفسه : 94 .