5 - العلم بسيرة النبي وأصحابه .
وأما المرتبة الدنيا : فهي أن يبين بالاجمال ما يشرب قلبه من عظمة اللّه وتنزيهه ، وبصرف النفس عن الشر « 1 » .
والشيخ محمد عبده بهذا يتكلم عن شروط المفسر وآدابه لا عن أقسام التفسير التي تحدث عنها القدامى .
وهناك تقسيم آخر للآيات القابلة للتفسير ، أو الرافضة له ، أو المتوقفة عنده ، وهذا التقسيم يدور حول أقسام القرآن ، فقد ذكر الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) أن جميع أقسام القرآن لا يخلو من ستة : محكم ، ومتشابه ، وناسخ ، ومنسوخ ، وخاص ، وعام .
فالمحكم ما أنبأ لفظه عن معناه من غير اعتبار أمر ينضم إليه سواء كان اللفظ لغويا أو عرفيا ، ولا يحتاج إلى ضروب من التأويل ، كقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
« 3 » .
وقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
« 4 » .
والمتشابه ما كان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج إلى دليل ، فهو يحتمل أكثر من أمر ومعنى ، وإنما سمي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد كقوله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 6 » وأمثال ذلك مما لا يحمل على ظاهره .
والناسخ هو الحكم الثابت بالنص الشرعي بزوال أمر الحكم المنسوخ « 7 » .
هامش
( 1 ) ظ : تفسير المنار بتصرف واختصار .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) الاخلاص : 1 .
( 4 ) الذاريات : 56 .
( 5 ) الزمر : 56 .
( 6 ) الزمر : 67 .
( 7 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 9 - 12 .